آخر تحديث
30\9\2013
باقة من مقالات مختارة
 
Qudwa islamic website
!! العالم الثالث.. و الانتشار النووي

زيرفان سليمان البرواري

 

إن التسابق في التسلح كانت العنوان الرئيسي للعلاقات الدولية قبيل الحرب العالمية الثانية، بل وشكلت هذا التسابق احدى الأسباب الرئيسية لقيام الحرب العالمية الثانية التي غير الملامح الأساسية للعلاقات الدولية.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام المنظومة العالمية الجديدة المتمثلة في هيئة الأمم المتحدة، دخلت العالم في عصر جديد من العلاقات الدولية تمثلت بالصراع القطبي بين الثنائية القطبية\" الأمريكي- السوفيتي السابق\" التي أفرزتها الحرب الكونية الثانية.
وظلت التسلح تهديدا للأوضاع الدولية حتى أواخر القرن الماضي نتيجة الصراع الأمريكي –السوفيتي حيث حاول كل من القطبين على تقوية دفاعاتها للوقوف بوجة القطب الأخر والمعروف عن هذه الدفاعات الأسلحة غير التقليدية \" النووية، الذرية\" وكان هدف القطبين إحداث حالة الردع المتبادل بينهما، وهذا ما أدى إلى أعباء ثقيلة على ميزانية الدولتين التي أصبحت بالنهاية احدى أسباب الانهيار للنظام الثنائية القطبية، وقد امتلك الامريكان والسوفيت في تلك الفترة ترسانة نووية قادرة على تدمير الكرة الأرضية أكثر من مرة.
وقد ساعد هذه الاوضاع وحالة الصراع بين القوتين بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الانتشار النووي، فالسوفيت حاول تسليح دول الأطراف التابعة لها والمتحالفة معها لجعل تلك الأطراف عثرة امام استراتيجية الولايات المتحدة وكذلك لصد الحلفاء المقربين من أمريكا، فقد قامت السوفيت بتسليح الهند بالأسلحة المتطورة لتكون تهديدا امام التمرد الصيني عن الشيوعية السوفيتية.
ويمكن أدراج تملك الهند وباكستان للأسلحة النووية ضمن الصراع القطبي التي سهل وصول البلدين إلى القنبلة النووية، فقد بات كل المحاولات المبذولة من قبل الولايات المتحدة والهند وإسرائيل بالفشل ولم تستطيع من منع باكستان من الحصول على القنبلة النووية، وقد أدى الإعلان الباكستاني عن القنبلة النووية بعد التفجيرات النووية التجريبية التي قامت بها باكستان 1972.
وقد شكل الانتشار النووي تهديدا جديا للنظام العالمي الجديد الذي اعلنة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بعد إعلان انهيار القطب السوفيتي، فقد حدد \" روبرت غايتس\" مدير وكالة الاستخبارات المركزية \" السي، أي، أي\" لائحة البلدان التي يتجة نحو الحصول على الأسلحة النووية، وأشار إلى إن الصين وحدها تمتلك القابلية في ضرب الاراضي الامريكية مباشرة، وأشار \"غايتس\" في تقريره إلى إن هناك دول اخرى قد تصل إلى قابلية الصين من حيث تهديد الاراضي الامريكية بعد مرور عقد من الزمن ومن تلك الدول \" إيران، سوريا، العراق، الجزائر، كوريا الشمالية \" إلا إن هذا التقرير لم يكن موفقا بالدرجة الكافية في تحليلاتها خاصة ما يتعلق بالعراق وسوريا والجزائر، لان هذه الدول العربية غير قادرة ولو في الفترة القادمة على تهديد الاراضي الامريكية، وقد حاول الولايات المتحدة على إيقاف الانتشار النووي في الجنوب خاصة في الدول المعادية لسياساتها في الشرق الاوسط من خلال التشديد في التزام تلك الدول بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر الانتشار النووي، إلا إن سرعان ما فقد الولايات المتحدة لشرعية دعواتها، من خلال مواقف أمريكا من تلك المعاهدات التي لم تعترف بتلك المعاهدات، فقد رفض الكونغرس الأمريكي في أكتوبر\" 1999\" التصديق على معاهدة الحظر التام للتجارب النووية (بغالبية 51صوتا ضد 48صوت وامتناع واحد عن التصويت) وقد ربطوا الرفض بالتهديد للأمن القومي الأمريكي.
وان عدم التزام بعض الدول بالاتفاقيات المتعلقة بحظر الانتشار النووي أعطت الضوء الأخضر للدول الاخرى لتساهم في تسليح نفسها بالأسلحة النووية.
وحتى إن تخلص بعض الدول من ترسانتها النووي كالبرازيل والأرجنتين لم تؤدي إلى إحداث طفرة ايجابية في مجال الحظر النووي في العالم الثالث وهذا ما نراه في الوقت الراهن من حيث عدد الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، ويشهد العالم وخاصة الثالث تصعيدا خطيرا في العلاقات الدولية بسبب التسابق في الحصول على الترسانة النووية بين دول العالم الثالث.
ففي الشرق الاوسط نرى بان إيران تشكل تهديدا واضحا على الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وقد تفاجئ إيران المجتمع الدولي مثلها مثل باكستان بامتلاكها للقنبلة النووية وتصبح دولة اضافية من عالم الجنوب في النادي النووي.
ويشكل التسابق على الأسلحة في القرن الحالي تهديدا خطيرا على الامن العالمي وذلك لكون التسابق ليست على الأسلحة التقليدية وإنما على الأسلحة النووية التي تعني استخدمها الدمار الشامل للانسانية، وان الحد من الانتشار النووي يتطلب أجماعا دوليا، وذلك لارتباط الاتفاقيات بالبعد العالمي دون الاقتصار على دولة دون اخرى ويجب على الدول الالتزام الأخلاقي بالحد من الانتشار النووي، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال المساواة بين الدول في الخضوع لقواعد وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على خلاف ما نشهده اليوم من تحويل الوكالة كأداة بيد القوى العظمى لفرض شروطهم على دول الأطراف وخاصة النامية منها، والوكالة الدولية تحتاج إلى تجديد وازدياد صلاحياتها إضافة إلى العدالة في أوامرها، مثلا كيف يتساهل الوكالة مع المفاعل النووية لإسرائيل التي تبلغ عددها حوالي (100) مفاعل وامتلاكها لصواريخ بعيدة المدى (1500كم) قادرة على حمل الرؤؤس النووية، ألا يعبر هذا عن الاختلال في الموازين المتعاملة به في قضايا التسلح على مستوى العالم، وإذا استمرت العلاقات الدولية في ظل هذا التوتر والانشقاق خاصة في شب الجزيرة الكورية بعد إعلان كوريا الشمالية عن تجربتها النووية الاخيره فعندها لا نستبعد وقوع نزاعات قد تحمل معها استخدام الأسلحة النووية، بين الدول التي لا تمتلك امكانات مالية وتقنية على تقوية دفاعاتها حول مفاعلها النووي وقد تعرض لهجوم معادي الأمر التي يوقع البيئة المحيطة بالدمار والتلوث الخطير. باحث في العلوم السياسية

4/11/2006


المشرف العام
الاستاذ اسماعيل رفندي

بريد المشرف
 
فيس بوك بالعربي
فيس بوك بالكردي
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة قدوة
Designed By : Zever Revendi