آخر تحديث
5\9\2010

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ِ  

 

النخبة العراقية وإدمان الفشل !!


زيرفان سليمان البرواري


تختلف دور النخبة السياسية بأختلاف المجتمعات وكذلك الانظمة السياسية، ففي الانظمة الشمولية تلعب النخب الدور الرئيسي في تحديد المسار العام لسياسة الدولة، وكذلك تساهم بشكل مباشر في عملية صنع وتنفيذ القرار السياسي، أما في المجتمعات الديمقراطية فتكون الدور الرئيسي للمؤسسات لان مأسسة الدولة هي المحور الرئيسي في الحكم الصالح والتعددية السياسية، فالقرارت تتخذ عن طريق المؤسسات وتنفذ عن طريق مؤسسات اخرى، بعبارة اخرى هناك الفصل الواضح بين السلطات الثلاث.
مرت العراق بمراحل سياسية مختلفة خلال تاريخها الحديث والمعاصر، ففي العهد العثماني ساهمت النخبة المحلية في إعاقة جهود الاصلاح التي تبناها السلطان العثماني في الولايات العثمانية الثلاث\\\"البصرة، الموصل،بغداد\\\"، وبدلا من الاستفادة واستغلال جهود التغير في الادارة العثمانية عملت النخبة العراقية على رفع شعارات الثورة العربية الكبرى 1916، وحالت دون تنفيذ الاصلاح. أي ان ازمة الفشل في تحديد الاولويات وإقرار الاستراتيجية الواضحة كانت العنوان العريض للنخبة العراقية ابان الحكم العثماني. وقد افرزت تلك الفشل بشكل غير مباشر في إنجاح الحملة البريطانية في احتلال العراق.
وأثناء الانتداب البريطاني لم تكن هناك جهود نخبوية في فرض الإرادة الشعبية على إرادة الاحتلال وقد قامت بتلك الدور بعض حركات المقاومة التي ساهمت في إنجاح ثورة العشرين في العراق.
أما في الفترة الملكية وبعد ظهور الدولة العراقية الحديثة فلم تتغير الامور وظلت النخبة مسّيرة من قبل البريطانيين وقد عملت العائلة المالكة على إدارة البلاد وفق المصلحة الاستعمارية لبريطانيا.
وأستمرت إدمان الفشل لدى النخبة العراقية في فترة الحكم الجمهوري، فلم تكن هناك أرضية مشتركة لإدارة البلاد بين النخب السياسية ذا الايدولوجيات المختلفة، فالانقلابات والثورات باتت الوسيلة الوحيدة في تغيير النظام السياسي في العراق ومارست الفئة الحاكمة جرائم حرب في سبيل الابقاء على دفة الحكم، ومنها حالة الاغتيالات فالاغلبية سواء من الملوك او الرؤساء في العهد الجمهوري قتلوا بمؤمرات مدبرة، او تم عن طريق اغتيالات وتصفيات في وضح النهار.
إذن النخبة هي التي تصنع التغير، ومن الصعب ان تحقق التنمية والتطور من غير وجود نخبة سياسية واعية بالمسؤوليات الوطنية. النخبة التي تتصف بالتوازن في السياسات العامة والسياسة الخارجية للبلد،النخبة التي تحرص على المصلحة العامة ولا ترضى بهدر اموال الشعب في مغامرات جنونية لا تحصد غير الشر لاجيال متتالية.
واخيرا لابد وان تدرس النخبة العراقية في الفترة الراهنة مسلسلات الفشل التي مرت بها نظرائهم في الفترات السابقة،وتكتفي اخذ العبرة من النموذج العراقي في إدمان الفشل، ولا يتحقق ذلك في بيئة تسودها العقلية المذهبية والقبلية ولابد من التفكير بصورة اوسع والنظر الى البعيد مع معالجة ازمات الحاضر.


خاص لقدوة \ 29\7\2010


Free Counters
المتواجدون الآن
( )
 
free counters 
Free Counters
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة قدوة
Designed By : Zever Revendi